حكم القانون علي استخدام علاج جديد لمرضي كورونا ( كوفيد-19)

أبان تفشي فيروس كورونا (covid-19 ) في الوقت الراهن بشكل مخيف حول انحاء العالم وانتشاره تسابقت معظم الدول الكبري علي انتاج علاج يستخدم كعقار للشفاء من هذا الوباء أو للحد من انتشارة وأصبح كلآ يتعامل علي تلك الوتيرة دون الأخذ بالاعتبار الموقف القانوني من استخدام علاج جديد علي المريض وأثره

ومما لا شك فيه أن التصريح باستخدام علاج جديد يلزم بروتوكول معين ( وفقآ للأصول الثابتة والمتعارف عليها للمهن الطبية ) للقبول والموافقة علي التصريح بالعلاج ويحتاج إلي متبرعين بعد موافقتهم وشرح كافة الاثار التي يمكن أن تترتب علي اللقاح وقد تستمر وتمتد آلية العمل لسنوات طويلة من تجارب وابحاث للحول علي تصريح باستخدام العلاج

وفي هذا المقال نسلط الضوء علي قانونية استخدام علاج جديد لمرضي فيروس كورونا  )كوفيد -19) ومدي مشروعية تجريب لقاح علي المريض :

القانون القطري وحماية المرضي :

- في البداية نوضح أن المشرع القطري قد اهتم بالصحة العامة ووضع ضوابط وشروط لإباحة ممارسة مهنة الطب بشكل عام واستخدام الدواء علي المريض بشكل خاص ولا يفوتني الذكر هنا أن الدستور القطري بالمادة 23 منه قد الزم الدولة بالصحة العامة، وتوفير وسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة وفقاً لما ينص علي القانون .

وقد ألزمت الفقرة الأولي للمادة 47 عقوبات علي توافر أسباب الأباحة لممارسة الأعمال الطبية وأهمها أن يكون الفعل الذي وقع بنية سليمة، استعمالاً لحق مقرر بمقتضى الشريعة الإسلامية أو القانون، وفي نطاق هذا الحق.ويعتبر استعمالاً للحق:

1- ممارسة الأعمال الطبية متى تمت، طبقاً للأصول العلمية المتعارف عليها في المهن الطبية المرخص بها، وبرضا المريض أو من ينوب عنه، صراحة أو ضمناً،....))

 

- فيتضح من نص المادتين السابقتين أن المشرع القطري قد ألزم الدولة ووضع علي عاتقها تقديم كامل الرعاية الصحية للمواطنين والعلاج من الأوبئة و في المقابل قد حدد شروط معينة يلزم اتباعها عند ممارسة الأعمال الطبية بشكل عام علي المريض واخصها أن يكون تلك الممارسة وفقآ للأصول العلمية والمتعارف عليها والمتبعة بالمهن الطبية وبتصريح خاص من الجهات المعنية وأن تتم بموافقة المريض صراحة أو ضمنيآ , والعله في ذلك لا تحتاج إلي تبرير فالمشرع أراد بذلك الحماية الكاملة للمريض سواء كانت في تقديم الرعاية الصحية أو الكيفية التي تتم بها تلك الرعاية .

 

- وفي ذلك السياق شدد المشرع القطري وانزال عقوبة الحبس قد تصل إلي 10 سنوات للمخالفين واكد ذلك بموجب نص المادة 310 عقوبات علي أنه ( يُعاقب بالحبس ....كل من أعطى غيره عمداً أدوية أو مستحضرات أو أي مادة غير قاتلة، فنشأ عنها مرض أو عجز عن أعماله الشخصية )

 

- فيتضح هنا ان المشرع القطري قد وضع نص خاص لاستخدام الأدوية فاوقع عقوبة الحبس علي كلا من اعطي للمريض أدوية نشأ عنها مرضه أو عجزه , ويتبين هنا مدي حرص المشرع القطري علي حياة وسلامة المواطنين والمقيمين معآ تعزيزآ منه للحفاظ علي الصحة العامة للافراد داخل المجتمع القطري .

 

- منظمة الصحة العالمية وموقفها من استخدام علاج جديد علي مرضي فيروس كورونا  covid-19 )

حتى تاريخه، اعلنت منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد أي دواء محدد مُوصى به للوقاية من فيروس كورونا المستجد-أو علاجه.ولا تزال بعض العلاجات تخضع للاستقصاء، وسيجري اختبارها من خلال تجارب سريرية. وتتعاون المنظمة مع مجموعة من الشركاء على تسريع وتيرة جهود البحث والتطوير ومع ذلك، أوصت بأنه يجب أن يحصل المصابون بالفيروس على الرعاية المناسبة لتخفيف الأعراض وعلاجها،

إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)وموقفها من علاج فيروس كورونا(covid-19)

أعلنت الإدارة مؤخرآ عن بروتوكولات طوارئ جديدة تسمح باستخدام بلازما دم أشخاص تعافوا من كورونا المستجد للعلاج من المرضى الذين هم في وضع حرج جراء إصابتهم بكوفيد-19. وأضافت ، إنها تعمل على الإسراع في استخدام العلاج ببلازما الدم ما يسهل على الأطباء اللجوء إلى وسيلة أخرى لمحاربة المرض في ظل عدم توفر عقار أو لقاح ضد الفيروس الذي يحصد أرواح المئات أو الآلاف يوميا حول العالم .

- والجدير بالذكر هنا :

أعلنت مؤسسة حمد الطبية مؤخرآ باستخدام بلازما الدم في علاج بعض الحالات المصابة بفيروس كورونا ( كوفيد– 19) وذلك في مركز الامراض الانتقالية التابع لمؤسسة حمد ‏كما أضافت بأن العلاج بالبلازما المتطورة في مركز الأمراض الانتقالية يمكنها أن تساعد المرضىي الذين يخضعون للعلاج من مرض فيروس كورونا على تعزيز مقاومتهم للفيروس.

الملكية الفكرية وبراءة الاختراع حال أكتشاف أي علاج جديد لفيروس كرونا (كوفيد-19)

الملكية الفكرية هي نتاج فكر الإنسان من إبداعات واختراعات، محمية قانونا بحقوق منها مثلا براءة الاختراع وهي عبارة عن شهادة تصدرها الجهة الإدارية المختصة تعطي المخترع حق الاستئثار باستغلال واستخدام اختراعه صناعياً .وتمكن صاحب الاختراع من الاستفادة بشتى الطرق من عمله الذى كان مجرد فكرة ثم تبلور إلى أن أصبح في صورة منتج. وعلي أثر ذلك يحق له مقاضاة أي متعدي علي هذا المنتج الذي اصبح حقآ له وحده دون الغير.

وقد نظم المشرع الجنائي القطري حماية خاصة للملكية الفكرية بشكل عام فقد نص بالمادة 388 عقوبات علي عقوبة الحبس تصل إلي 3 سنوات والغرامة 20.000 ريال علي كل من تَعدَّى على حق من حقوق الملكية الفكرية للغير، ...

ونأمل نحن بعد المزيد من اجراء الفحوصات الطبية والاختبارية باكتشاف لقاح جديد للقضاء علي هذا الوباء اللعين وتخليص العالم من آثاره المدمرة والمميتة وتسجيل أول براءة اختراع

- وخلاصة القول أنه حتي الأن لم يثبت الموافقة أو التصريح علي استخدام علاج عالميآ ضد فيروس كورونا مرض كوفيد -19 وراجع ذلك إلي أن الفيروس مستجد ومكتشف حديثآ ومن الطبيعي أن يأخذ وقت للدراسة والاختبارات الطبية لبيان مدي صلاحية العلاج للاستخدام البشري وضمان الأثار المترتبة  عليه لتجنب وقوع أي أذي علي صحة المرضي .لذا وجب الانتباه والحظر من استخدام أي علاج جديد للفيروس علي المرضى دون التأكد من درجة الأمان الكافية لسلامة المريض عند تطعيمه به وذلك حرصآ علي سلامة الاشخاص وتجنبآ للمسألة القانونية .

Write a Comment